الشيخ فاضل اللنكراني

430

دراسات في الأصول

من دون أن يلاحظ معها شيء آخر بنحو السالبة المحصّلة ، مثل : « زيد ليس بقائم » ، لا بنحو الموجبة المعدولة ، مثل : « زيد لا قائم » ، وحينئذ فلا وجه لما ذكره من أنّ الجامع بينها وبين الماهيّة بشرط شيء هو نفس الماهيّة ؛ لأنّ نفس الماهيّة عبارة أخرى عن الماهيّة اللا بشرط ؛ إذ المراد بها هي الماهيّة اللا بشرط المقسمي ، ولا يعقل الجامع بين القسم والمقسم هنا كما هو واضح . نعم ، نفس الماهيّة جامعة للماهيّة بشرط شيء والماهيّة اللا بشرط القسمي ، وهي التي لوحظت متقيّدة باللابشرطيّة . وثانيا : أنّه قال في الابتداء بكون التقابل بين الماهيّة اللا بشرط والماهيّة بشرط شيء تقابل العدم والملكة ، وهو التقابل الواقعي ، وقال في الذيل : « إنّ التقابل بينهما إنّما يكون بمجرّد الاعتبار واللحاظ » ، ونقول : إنّ البحث في الأقلّ والأكثر وإن كان في الأمور الاعتباريّة ، إلّا أنّ التقابل بين اعتبار الأقلّ واعتبار الأكثر تقابل واقعي ، وعلى أيّ تقدير يجب الاحتياط هنا ، كما إذا دار الأمر بين إكرام بصير أو أعمى أو بين إكرام ( كوسج ) أو ذات لحية ، فيجب الاحتياط بإكرامهما معا . وثالثا : أنّ نفي الجامع في المتضادّين ممنوع ، فإنّ المتقابلين بالتّضاد أيضا بينهما جامع جنسي كاللون - مثلا - جامع جنسي للسواد والبياض ، والحيوان جامع جنسي للإنسان والبقر ، وعلى فرض كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لا يوجب نفي الاحتياط وجريان البراءة العقليّة ، ألا ترى أنّ العبد إذا علم بوجوب إكرام الإنسان وشكّ في أنّ الواجب إكرام الإنسان البصير أو الأعمى ، فلا إشكال في حكم العقل بلزوم الاحتياط ، كما إذا تردّدت الصلاة الواجبة ظهر يوم الجمعة بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، فما ذكره المحقّق